الْأَكْبَرِ، فَكَانَ يَسْتَبْدِلُ الْخَبِيثَ بِالطِّيبِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ طَيِّبً، وَأَخَذَهُ الْكُلُّ خَبِيثٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أيُّ مَعَ أَمْوَالِكُمْ، وَهُوَ أَنْ يُخْلِطُوهَا بِأَمْوَالِهِمْ لِتَصِيرَ فِي ذِمَّتِهِمْ فَيَأْكُلُوا رِبْحَهَا. ﴿إِِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ والحُوب: الإِثْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَحْوَّّبُ فُلَاَنٌٍ مِنْ كَذَا، إِذَا تَوَقَّى، قَالَ الشَّاعِرُ:
(فإِنَّ مُهَاجِرِينَ تَكَنَّفَاهُُ ... غَدَاةُ إِذٍْ لَقَدْ خَطِئْنَا وَحََابٍَّا)
قال الحَسن البَصرِيُّ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى كَرِهُوا أَنْ يُخَالِطُوهُمْ وَجَعَلَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ يَعْزِلُ مَالَهُ عَنْ مَالِهِ فَشَكَواْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وََيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُم فَإِخْوَانُكُم﴾ [البِقرة: ٢٢٠] أَي فَخَالَطُوهُمْ وَاتَّقُوا إِثْمَهُ. ﴿ُوَإِِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِّسَآءِ﴾ فِيه أَرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي إِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُواْ فِي نِكَاحِ الْيَتَامَى، فَانْكِحُوا مَا حَلَّ لَكُمْ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُواْ يَخَافُونَ أَلَاّ يَعْدِلُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَلَاَ يَخَافُونَ أَنْ لَا يَعْدِلُواْ فِي النِّسَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، يُرِيدُ كَمَا خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُواْ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، فَهَكَذَا خَافُوا أَلا تَعْدِلُوا فِي النِّسَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَقََّّونَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَلَاَ يَتَوَقََّّونَ الزِّنَى، فَقَالَ كَمَا خِفْتُمْ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، فَخَافُواْ الزِّنَى، وَانْحَكُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالرَّابِعُ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا، أَنَّ قُرَيْشًًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تَكْثُرُ التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ، فَإِذَا كَثُرَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُؤَنَ زَوْجَاتِهِ، وَقَلَّ مالُه، مَدّ يَدَهُ إِلَى مَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout