وَالثَّانِي: انَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ زَيْدٍ. ﴿يُنَادِي لِلإِِيمَانِ﴾ أَيُّ إِلَى الإِيْمَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذا﴾ [الأعراف: ٤٣] بمَعْنِى إِلَى هَذَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
(أُوحِى لَهَا الْقَرَارُ فَاسْتَقَرَّتْ ... وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَّاتِ الثَُّّبّتِ)
يعنِي أُوحَى إِلَيْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بِأَنََّّ رَبُّكَ أَوْحَى لَهَا﴾َ [الزَّلزَلَةُ: ٥] أَيْ إِلَيْهَا. قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ فَإِنَّ قِيلَ فَقَدْ عَلِمُواْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَجَّزٌ وَعْدَهُ فَمَا مَعْنَى هَذَا الدُّعَاءِ وَالطَّلَبِ، فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ، مَعَ الْعِلْمِ بِإِنْجَازٍ وَعْدِهِ، الْخُضُوعُ لَهُ بِالدُّعَاءِ وَالطَّلَبِ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى التَّمَسُّكِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَالثَّالِثِ: مَعْنَاهُ أَجْعَلْنَا مِمَّنْ وَعِدَّتُهُ ثَوَابِكَ. وَالرَّابِعُ: يَعْنِي عَّجُلٌ إِلَيْنَا إِنْجَازٌ وَعْدَكَ وَتَقْدِيمُ نُصْرِكِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout