وَرُسْلِهُ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ وَلَا يَحْسَبْنَ الَّذِينَ يَبْخُلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيَطُوقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿وَلاَ يَحِْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ فيهم قَوْلان: أَحَدُهُمَا: هُمُ الْمُنَافِقُونَ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ. وَالثَّانِي: قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ارْتَدُّوْا عَنِ الْإِسْلَاَمِ. ﴿إِِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيئًا، يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرةِ﴾ فِي إِرَادَتِهِ لِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنْ يُحْكُمَ بِذَلِكَ. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَيُرِيدُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُحَرِّمَهُمْ ثَوَابَهُمْ لِإِحْبَاطِ إِيمَانِهِمْ بِكُفْرِهِمَ. وَالثَّالِثُ: يُرِيدُ أَنْ يُحْبِطَ أَعْمَالَهُمْ بِمَا اسْتَحَقُّوهُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ. ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ الطَّيب المُؤْمِنُون، وَالْخَبِيثُ فِيهِ هَا هُنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْمُنَافِقُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: الْكَافِرُ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالسُّدِّيُّ. وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّمْيِيزُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِتَكْلِيفِ الْجِهَادِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ تَأَوَّّلِ الْخَبِيثِ بِالْمُنَافِقِ. وَالثَّانِي: بِالدَّلَائِلِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ لِلْكَافِرِ. ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيبِ﴾ قِيل إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذَا أَنَّ قَوْمًَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالُواْ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًٌا فَلْيُخْبَرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ وَمَنْ لَاَ يُؤْمِنُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout