وَالثَّانِي: مِنْ سُورَةٍ ق إلَى النَّاسِ، حَكَاهُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَالثَّالِثِ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ سُورَةِ الضُّحَى إِلَى النَّاسِ، وَكَانَ يَفْصِلُ فِي الضُّحَى بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ رَأْيُ قِرَاءِ مَكَّةَ.
فَصَل
وَأَمَّا السُّورَةُ مِنْ سُورَةِ الْقُرْآنِ، وَتَجْمَعُ سُورًا فَفِيهَا لُغَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: بِهِمْزٍ.
وَالأُخْرَى: بِغَيْرِ هَمْزٍ.
فَأَمَّا السُّورَةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، فَهِيَ الْمَنْزِلَةُ مِنْ مَنَازِلِ الِارْتِفَاعِ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ سُورَ الْمَدِينَةِ لِارْتِفَاعِهِ عَلَى مَا يُحْوِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
(أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلّ مِلْكَ دُونَهَا يَتَذَبَذِبُ)
يَعْنِي مَنْزِلَةً مِنْ مَنَازِلِ الشَّرْفِ، الَّتِي قَصَرْتْ عَنْهَا مَنَازِلَ الْمُلُوكِ، فَسُمِّيَتْ السُّورَةَ لِارْتِفَاعِهَا وَعُلُوّ قَدْرَهَا.
وَأَمَّا السُّورَةُ بِالْهَمْزَةِ، فَهِيَ الْقِطْعَةُ، الَّتِي قَدْ فَضَلْتُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى سِوَاهَا وَأَبْقَيْتُ مِنْهُ، لِأَنَّ سُؤْرَ كُلِّ شَيْءٍ بَقِيَّتُهُ بَعْدَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَا فَضَلَ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الشُّرْبِ مِنْهُ سُؤْرًا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: " إِذَا شَرَبْتُمْ فَأَسْئِرُوا " يَعْنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout