أَحَدُهَا: مَنْ أَرَادَ بِجِهَادِهِ ثَوَابَ الدُّنْيَا أَيْ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ. وَالثَّانِي: مَنْ عَمَلَ لِلدُّنْيَا لَمْ نَحْرِمْهُ مَا قَسَّمْنَا لَهُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَظٍّ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ. وَالثَّالِثُ: مَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الدُّنْيَا بِالنُّهُوضِ لَهَا بِعَمَلِ النَّوَافِلِ مَعَ مُوَاقَعَةِ الْكَبَائِرِ جُوزِيٌّ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ. ﴿وَكَأّيِّن مِن نَّبِيٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَرَأ بِذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَاتَِلَ﴾، وَفِي ﴿رِبِّيُّونَ﴾ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الرَّبَّ وَأَحَدُهُمْ رِبَّيُّ، وَهُو قَوْلُ بَعْضِ نَحَْوَيِّي الْبَصْرَةِ. الثَّانِي: انْهُمْ الْجَمَاعَاتُ الْكَثِيرَةُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّالِثُ: انْهُمْ الْعُلَمَاءُ الْكَثِيرُونَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ (الرِّبْيُونَ) الأَتْبَاعُ. وَالرَّبَّانِيُّونَ: الْوُلَاَةُ، وَالرَّبِيُّونُ الرَّعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا قُتِلَ نَبِي قط إِِلاَّ فِي مَعْرَكَةَ. ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسِْتَكَانُواْ﴾ الوهُن: الانْكِسَارُ بِالْخَوْفِ. الضَّعْفُ نُقْصَانُ الْقُوَّةِ، الِاسْتِكَانَةُ الْخُضُوعَ، وَمَعْنَاهُ فَلَمْ يَهَنُوا بِالْخَوْفِ، وَلَا ضَعْفُوا بِنُقْصَانِ الْقُوَّةِ وَلَا اسْتَكَانُوا بِالْخُضُوعِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَمَا وَهَنُوا بِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ وَلَاَ ضَعْفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ وَلَاَ اسْتَكَانُواْ لِمَّا أَصَابَهُمْ. ﴿فَآتَاهُم اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنيَا وَحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ فِي ثَوَابِ الدُّنْيَا قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: النَّصْرُ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعُ. وَالثَّانِي: الْغَنِيمَةُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ الْجَنَّة، فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout