وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيضُ وُجُوهٌ وَتَسَودُ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدْتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ فَذَوّقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضْتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ تِلْكَ آيَاتِ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْك بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تَرْجِعُ الْأُمُورَ﴾ ﴿يََومَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ يَعْنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ بَيْنَ مُِثََابٌ بِالْجَنَّةِ وَمَُعَاقََبٌ بِالنَّارِ فَوَصَِفَ وَجْهُ الْمُِثََابِ بِالْبَيَاضِ لِإِسْفَارِهِ بِالسُّرُورِ، وَوَصْفَ وَجْهِ الْمَُعََاقَِب بِالسَّوَادِ لِإِنْكِسَافِهِ بِالْحُزْنِ. ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُم تَكْفُرُونَ﴾ وَفِي هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ أَرْبَعَةَ أَقَاوِيلَ: الْأَوَّلَ: أَنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إظْهَارِ الْإِيمَانِ بِالنَّفَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالِارْتِدَادِ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِِنَعْتِهِ ووَصَفه، وَهُوَ قَوْلُ الزُّجَّاجِ. وَالرَّابِعُ: هُمْ جَمِيعُ الْكُفَّارِ لِإِعْرَاضِهِمْ عَمَّا يُوجِبُهُ الْإِقْرَارُ بِالتَّوْحِيدِ حِينَ أََشْهَدَهُم الله تَعَالَى عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴿أََلسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعْراف: ١٧٢] وهو قَوْل أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout