﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدَى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَُوَلَئِِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهُمْ﴾ يَعْنِي بَيَانُ وَرُشْدٌ. ﴿وَأَُوَلَئِِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ الْفَائِزُونَ السَّعْدَاءَ، وَمِنْهُ قَوْلٌ لَبَيدَ:
(لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكُ الْفَلاَحِ ... أَدْرَكَهُ مُلاَعِبُ الرِّمَاحِ)
والثاني: الْمَقْطُوعِ لهُمْ بِالْخَيْرِ، لِأَنَّ الْفَلْحَ فِي كَلَامِهِمْ الْقَطْعَ، وَكَذَلِكَ قِيلَ لِلْأَكَارِ فَلَاحً، لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
(لَقَدْ عَلِمتَ يا ابنَ أُمِّ صَحْصَحْ ... أَنَّ الْحَدِيْدََ بِالْحَدِيدِِ يُفَلَحِْ)
وَاخْتَلَفَ فِيمَنْ أَُرِِيَدَ بِهِم، عَلَى ثَلَاَثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْمُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْمُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ. وَالثَّانِي: هُمْ مُؤْمِنُو الْعَرَبُ وَحْدَهُمٌ. وَالثَّالِثُ: جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout