أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُسِحَ بِالتَّطَهُّرِ مِنْ الذُّنُوبِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وََيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾ وفِي سَبَبِ كَلاَمِهِ فِي الْمَهْدِ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَنْزِيهِ أُمُّهُ مِمَّا قَُذَِفَتْ بِهِ. وَالثَّانِي: لِظُهُورِ مُعْجَزَتِهِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ فِي وَقْتِ كَلَامِهِ فِي الْمَهْدِ نَبِيًًّا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَبِيًًّا لِظُهُورِ الْمُعْجِزَةِ مِنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَبِيًٌّا وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَأْسِيسًًا لِنُبُوتِّهُ. وَالْمَهْدِ: مَضْجِعُ الصَّبِيِّ، مَأْخُوذٌ مِنْ التَّمْهِيدِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَهْلًا﴾ وَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَهْلِ الْحَلِيمِ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الْكَهْلَ فِي السِّنَّ. وَاخْتَلَفُوا: بُلُوغُ أَرْبَعٍ وَثَلَاَثِينَ سَنَةً. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَوْقَ حَالِ الْغُلَاَمِ وَدُونَ حَالِ الشَّيْخِ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ اكْتَهَلَ الْبَيْتُ إِذْ طَالَ وَقَوِي. فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْمَعْنَى فِي الْإِخْبَارِ بِكَلَامِهِ كَهَلًَّا وَذَلِكَ لَا يَسْتَنْكِرُ؟ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُكَلِّمُهُمْ كَهُلًَّا بِالْوَحْيِ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. وَالثَّانِي: انَّهُ يَتَكَلَّمُ صَغِيرًٌا فِي الْمَهْدِ كَلَامُ الْكَهْلِ فِي السِّنَّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout