وَالرَّسُولُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلُ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَاَللَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىءَادَمَ وَنُوحًا وءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فِي آل عِمْرَانُ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ ابْنَا عِمْرَانَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمَسِيحُ، لِأَنَّ مَرْيَمَ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. وَفِيمَا اصْطَفَاهُمْ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ اصْطَفَاهُمْ بِاخْتِيَارِ دَيْنِهِمْ لَهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ الْفِرَاءِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ اصْطَفَاهُمْ بِتَفْضِيلِهِمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي مُيْزِهُمْ بِهَا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اصْطَفَاهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ لِلنُّبُوَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ الزُّجَّاجِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَُرِّيَّةَ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ صَارُوا ذُرِّيَّةً بِالتَّنَاصُرِ لَاَ بِالنَّسَبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿المُنَافِِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ [التُّوبة: ٦٧] يَعْنِي فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الضَّلاَلِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ فِي التَّنَاسُلِ وَالنَّسَبِ، إِذْ جَمِيعُهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةٍ نُوحٍ، ثُمَّ مِنْ ذَرِيةَإِبْرَاهِيمَ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout