وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إلَى أَنَّ الْمَيِّْتَ بِالتَّخْفِيفِ الَّذِي قَدْ مَاتَ، وَبِالتَّشْدِيدِ الَّذِي لَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ عُلَمَاءِ الْبَصْرِيِّينَ بِأَسْرِهِمْ أَنَّهُمَا سَوَاءً، وَأَنْشَدَ لِابْنِ الرُّعَلَاءِ الْقَلَابِيِّ:
(لَيس مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتِ ... إنَّمَا الْمَْيتُ مَيِّّتُ الأَحْيَاءِ)
(إنما الْمِيُّْتُ مَنْ يَعِيشُ كَئِيبًًا ... كاسفًا بالُه قَلِيل الرَّجَاءِ)
وَفِي تَأْوِيلِ إخْرَاجِ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَخْرُجُ الْحَيَوَانُ الْحَيُّ فِي النِّطْفَةِ الْمَيْتَةَ، وَيُخْرِجُ النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، وَيُخْرُجُ الْكَافِرُ مِنْ الْمُؤْمِنِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَإِنَّمَا سَمَّى الله يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْيَاهُ بِالإِيمَانِ. ﴿ُوَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ مَضَتَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout