أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّلَامِ وَهُوَ السَّلَامَةُ، لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى السَّلَامَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ أَصْلَهُ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ. ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فِي أَهْل الْكِتَابِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا ثَلَاَثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مِنْ الْيَهُودِ، قَالَهُ الرَّبِيعُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أَهْلُ الْإِِنَجِيلِ مِنَ النَّصَارَى، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ أَهْلُ الْكُتُبِ كُلِّهَا، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْجِنْسُ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَفِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: فِي أَدْيَانِهِمْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهَا. وَالثَّانِي: فِي عِيسَى وَمَا قَالُوهُ فِيهِ مِنْ غَلُوٍّ وَإِسْرَافٍ. وَالثَّالِثُ: فِي دِينِ الإِِسَلَاَمِ. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ وجهان: أَحَدُهُمَا: طَلَبَهُمُ الرِّيَاسَةُ. وَالثَّانِي: عُدُولُهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فََإِِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ الآية. فِيهِ وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَيْ أَسْلَمْتُ نَفْسِي، وَمَعْنًى أَسْلَمَتَ: انْقَدَتْ لِأَمْرِهِ فِي إخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى أَسْلَمَتْ وَجْهِي: أَخْلَصْتُ قَصَدِي إِلَى اللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ إِذَا قَصَدَ رَجُلًًا فَرَآهُ فِي الطَّرِيقِ هَذَا وَجْهِيَ إِلَيْكَ، أَيْ قَصَدِي. ﴿وَالأُمِّيِّينَ﴾ هم الذِين لاَ كِتَابَ لَهُمْ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْأُمِّيِّ الَّذِي لَاَ يَكْتُبُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ مَشْرِكُو الْعَرَبِ. ﴿ءَأَسْلَمْتُمْ﴾ هو أَمْرُ بِالإِِسَلَاَمِ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout