الْكِتَابُ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَّمَاتٍ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَّرَ مُتَشَابِهَاتٍ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبَعُونَ مَا تُشَابَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءُ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مَنْ عِنْدَ رَبِّنَا وَمَا يَذْكَرُ إلَّا أُوَّلُوا الْأَلْبَابَ رَبَّنَا لَا تَزِغُ قُلُوبُنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتُنَا وَهَبَ لَنَا مِنْ لِدُنِكِ رَحْمَةٌ إنَّك أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُفُ الْمِيعَادَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن. ﴿مِنْهُءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى سَبْعَةٍ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُحَكَّمَ النَّاسِخَ، وَالْمُتَشَابَهُ الْمَنْسُوخَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُحَكَّمَ مَا أَحْكَمَ اللَّهُ بَيَانُ حَلَاَلِهِ وَحَرَامِهُ فَلَمْ تَشْتَبْهْ مَعَانِيهُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ مِنْ التَّأْوِيلِ إِلَّاَّ وَجْهًَا وَاحِدًًا، وَالْمُتَشَابُهُ مَا احْتَمَلَ أَوْجَهًُا، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ الَّذِي لَمْ تَتَكَرَّرْ أَلْفَاظَهُ، وَالْمُتَشَابُهُ الَّذِي تَكَرَّرَتْ أَلْفَاظُهُ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ الْفَرَائِضَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ، وَالْمُتَشَابَهُ الْقِصَصَ وَالْأَمْثَالَ. وَالسَّادِسُ: أَنَّ الْمُحْكَّمَ مَا عُرِفَ الْعُلَمَاءَ تَأْوِيلُهُ وَفَهِمُوا مَعْنَاهُ وَتَفْسِيرُهُ، وَالْمُتَشَابُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَى عِلْمِهِ سَبِيلٌ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، كَقِيَامِ السَّاعَةِ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجِ عِيسَى وَنَحْوِهِ، وَهَذَا قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَالسَّابِعِ: أَنَّ الْمُحَكَّمَ مَا قَامَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِدْلَالِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout