ويكون ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ محمولًا على المسلمين، ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ محمولًا على الكافرين والمنافقين. والثالث: أنها ثابتة الحكم على العموم في مؤاخذته المسلمين بما حدث لهم في الدنيا من المصائب والأمور التي يحزنون لها، ومؤاخذة الكافرين والمنافقين بعذاب الآخرة، وهذا قول عائشة رضي الله عنها. والقول الثاني: أن حكم الآية في المؤاخذة بما أضمره الإنسان وحدث به نفسه وإن لم يفعله منسوخ. واختلف من قال بنسخها فيما نسخت به على قولين: أحدهما: بما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: انزل الله ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُم أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ فاشتد ذلك على القوم فقالوا: يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نُحَدِّثُ به أنفسنا، هلكنا، فأنزل الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وهو أيضًا قول ابن مسعود. والثاني: أنها نسخت بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا). قال: فألقى الله الإيِمان في قلوبهم، قال: فأنزل الله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية. فقرأ: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأَنَا﴾. فقال تعالى: قد فعلت. ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾. قال: قد فعلت ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. قال: قد فعلت. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. قال: قد فعلت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout