قَدِيرٌ آمِنَ الرَّسُولِ بِمَا أُنْزَلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ آمِنٍ بِاَللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكَتَبِهِ وَرُسْلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتُ رَبَّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تُحْمِلُ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتُهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعِفٌ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصَرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿للَّهِِ مَا فَِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ِ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِضَافَةُ تَمْلِيكِ تَقْدِيرِهِ: اللَّهُ يَمْلِكُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ تَدْبِيرُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. ﴿وَإِِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ إبداءُ مَا فِي النَّفْسِ هُوَ الْعَمَلُ بِمَا أَضْمَرُوهُ، وَهُوَ مَُؤََاخَذ بِهِ وَمَُحََاسَّب عَلَيْهِ، وَأَمَّا إِخْفَاؤُهُ فَهُوَ مَا أَضْمَرَهُ وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ. وَفِيمَا أَرَادَ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ خَاصَّةً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا حَدََّث بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءً، أَوْ أَضْمَرَ مِنْ مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ حُكْمُهَا ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا أَضْمَرَهُ وَحَدََّث بِهِ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَنْسُوخٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَهَا ثَابِتٌ فِي الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا أَضْمَرَهُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ مَنْ قَالَ بِثُبُوتِهِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهَا ثَابِتٌ عَلَى الْعُمُومِ فِيمَا أَضْمَرَهُ الْإِِنِسَانُ فَيُؤَاخَِذٌ بِهِ مَنْ يَشَاءَ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءَ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ. وَالثَّانِي: حُكْمُهَا ثَابِتٌ فِي مُؤَاخَذَةِ الإِِنِسَانِ بِمَا أَضْمَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، إِلَّاَّ أَنََّّ اللَّهُ يَغْفِرُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُؤَاخَذُ بِهِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout