وَالثَّانِي: أَنَّهُ الِاشْتِمَالُ بِالْمَسْأَلَةِ، وَمِنْهُ اشْتَقَّ اسْمُ اللِّحَافِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ كَانُوا يَسْأَلُونَ غَيْرَ إلْحَافٍ؟ قِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ، وَإِنَّمَا تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا يَسْأَلُونَ فَيَكُونُ سُؤَالُهُمْ إلْحَافًَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَهْلِ الصَُّفَِّة مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ مَنَازِلٌ وَلَا عَشَائِرَ وَكَانُوا نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍٍّّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، كَانَتْ مَعَهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا عَلَى أَهْلِ الصَّفّْةِ، أَنْفَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ دِرْهَمًٌا، وَفِي وَضْحِ النَّهَارِ دِرْهَمًٌا، وَسَرًَا دِرْهَمًَا، وَعَلاَنِيَةُ دِرْهَمًٍا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةُ، قَالَهُ أَبُو ذَرٍّ، وَالأَوْزَاعِيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كُلِّ مََنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَيَحْتَمِلُ رَابِعًٌا: أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي إبَاحَةِ الِارْتِفَاقِ بِالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِهَا كُلُّ مَارٍ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فِي سِرٍّ وَعَلانِيَّةَ، فَكَانَتْ أَعَمُّ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ عَنْ الْإِرَادَةِ وَتُوَافِقُ قَدْرِ الْحَاجَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout