أَحَدُهَا: يَعْنِي لِيَزْدَادَ يَقِينًُا إلَى يَقِينِهِ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالرَّبِيعُ، وَلَا يَجُوزُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِالْعِلْمِ بَعْدَ الشَّكِّ، لِأَنَّ الشَّكَّ فِي ذَلِكَ كُفْرٌ لَا يَجُوزُ عَلَى نَبِيٍّ. وَالثَّانِي: أَرَادَ لِيَطْمَئَنَّ قَلْبِي أَنَّك أَجَبْتُ مَسْأَلَتِي، وَاتَّخَذْتَنِي خَلِيلًا كَمَا وَعَدْتَنِي، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ السَّائِبِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ رُؤْيَةَ الْقَلْبِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ رُؤْيَةَ الْعَيْنَ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَنَفَرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ بِغَوَامِضِ الْمَعَانِي مِنْ هَذَا الِالْتِزَامِ وَقَالَ: إنَّمَا أَرَادَ إبْرَاهِيمَ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يَرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْقُلُوبَ بِالْإِيمَانِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ فَاسِدٌ بِمَا يَعْقِبُهُ مِنْ الْبَيَانِ. وَلَيْسَتْ الْأَلْفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أََوَ لَمْ تُؤْمِن﴾ أَلْفَ اسْتِفْهَامٍ وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفُ إِيجَابٍ كَقَوْلِ جَرِيرَ:
(أَلسْتُمِ خَيْرٌ مِنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَأَنْدِى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ)
﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾ فيها قَولان: أَحَدُهُمَا: هُن: الدَّيْكَ، وَالطَّاوُوسِ، وَالْغُرَابُ، وَالْحَمَّامُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَانِينَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قرأْت الْجَمَاعَةُ بِضَمِّ الصَّادِ، وَقَرَأَ حَمْزَةَ وَحْدَهُ بِكَسْرِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّمِّ وَالْكَسْرِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَعَلَى هَذَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ انْتُفْهُنَّ برِيْشُهُنَّ وَلُحُومِهُنَّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: قَطِّعْهُن، قاله ابن عَبَّاس، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ صُرْتَا، وَهِيَ التَّشَقُّقُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout