مَذْمُومٌ، وَالْمُنَافَسَةُ رَغْبَةٌ مُبَاحَةً، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالْمَنَافِقُ يُحْسُدُ.) وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ وَعَيْنَهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ بِهَا فَعَانَ وَضَرٍّ، وَالْمَعْيُونُ الْمُصَابُ بِالْعَيْنِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(قد كَانَ قَوْمُك يََحِْسِبُونَكَ سَيّدًا ... وَإِخَال أَنَّك سَيِّدٌٌ مَعَْيُونُ)
الثّاني: أَن يَحْمِلَهُ فَرَطَ الْحَسَدِ عَلَى إِيقَاعِ الشَّرِّ بِالْمَحْسُودِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْمُسَاوَىءَ وَيَطْلُبُ الْعَثْرَاتَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَدَ أَوَّلَ ذَنْبٍ عَصِيّ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَحَسَدَ إِبْلِيسَ آدَمَ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا فِي الأَرْضِ فَحَسَدَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ لِأَخِيهِ هَابِيلَ حَتَّى قَتَلَهُ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَنَا مِنْهُ. وَافْتَتَحَ السُّورَةَ ب (قُلْ) لأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ نَبِيِّهِ أَنْ يَقُولَهَا، وَهِيَ مِنْ السُّورَةِ لِنُزُولِهَا مَعَهَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضٌ فَصَحَاءُ السَّلَفِ: احْفَظْ الْقَلَاقِلَ، وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: قُلْ (قل) فِي كُلِّ سُورَةٍ ذَكَرَ فِي أَوَائِلِهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا. وَالثَّانِي: احْفَظْ السُّورَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا (قُل) لِتَأْكِيدِهَا بِالْأَمْرِ بِقِرَاءَتِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout