نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًًا وَكُلَ إلَيْهِ،) وَالنَّفْثَ: النَّفْخُ فِي الْعَقْدِ بِلَا رِيقٍ، وَالتَّفَلُّ: النَّفْخُ فِيهَا بَرِيقٌ، وَفِي ﴿َشْرِ النِّفَاثَاتِ فِي الْعَقْدِ﴾ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ إيهَامٌ لِلْأَذَى وَتُخَيَّلُ لِلْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْأَذَى وَالْمَرَضِ، إلَّا اسْتِشْعَارَ رُبَّمَا أَحْزْنَ، أَوْ طَعَامٍ ضَارَ رُبَّمَا نَفَذَ بِحِيلَةٍ خَفْيَةٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يُؤْذَى بِمَرَضٍ لِعَارِضٍ يَنْفَصِلُ فَيَتَّصِلُ بِالْمَسْحُورِ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ كَتَأْثِيرِ الْعَيْنِ، وَكَمَا يَنْفَصِلُ مِنْ فَمِ الْمُتَثَائِبِ مَا يَحْدُثُ فِي الْمُقَابِلِ لَهُ مِثْلُهُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَعُونَةٍ مِنْ خَدَمِ الْجِنِّ يَمْتَحِنُ اللَّهُ بَعْضَ عِبَادِهِ. فَأَمَّا الْمَرْوِيُّ مِنْ سَحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَثْبَتَهُ أَكْثَرُهُمْ، وَأَنَّ قَوْمًَا مِنْ الْيَهُودِ سَحْرُوهُ وَأَلْقُوا عُقْدَةَ سَحْرِهِ فِي بِئْرٍ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا. رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَى شَكْوَى شَدِيدَةً، فَبَيَّنَّا هُوَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إذَا مَلَكَانِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَا شَكَّوَاهُ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: مَطْبُوبٌ، (أَيْ مَسْحُور، وَالطِّبُّ: السِّحْرُ) قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيِّ فَطَرَحَهُ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فِيهَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرُ مِنْهَا، وَيُرْوَى أَنَّ فِيهِ إحْدَى عَشَرَةَ عُقْدَةً، فَأَمَرَ بِحِلِّ الْعَقْدِ، فَكَانَ كُلَّمَا حَلَّ عُقْدَةً وَجَدَ رَاحَةً، حَتَّى حَلَّتْ الْعَقْدُ كُلُّهَا، فَكَأَنَّمَا أَنْشَطُ مِنْ عَقَالٍ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الْمُعَوِّذَتَانِ، وَهُمَا إحْدَى عَشَرَةَ آيَةٌ بِعَدَدِ الْعَقْدِ، وَأَمَرَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا. وَأَنْكَرَهُ آخَرُونَ، وَمَنَعُوا مِنْهُ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ صَحَّ فِي غَيْرِهِ، لِمَا فِي اسْتِمْرَارِهِ عَلَيْهِ مِنْ خَبَلِ الْعَقْلِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ فِي رَسُولِهِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًٌا مَسْحُورًَا﴾. ﴿وَمَنْ شَرَّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ أَمَّا الْحَسَدُ فَهُوَ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْحَاسِدِ مِثْلُهَا، وَالْمُنَافَسَةُ هِيَ تَمْنِّي مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَزَلَّ، فَالْحَسَدُ شَرْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout