الثَّانِي: أَنَّهُ حَبَلٌ مِنْ لَيْفِ النَّخْلِ، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
(أَعُوذُ بِاَللَّهِ مَِن لَيْل يُقرّبُني ... إلى مُضاجِعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.)
الثالث: أنهَا قِلاَدَةُ مَنْ وَدَعَ، عَلَى وَجْهِ التَّعْيِيرِ لَهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ حَبْلٌ ذُو أَلْوَانِ مِنْ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ تَتَزَيَّنُ بِهِ فِي جَيِّدِهَا، قَالَهُ الْحَسَنُ، ذُكِرْتُ بِهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِيرِ أَيْضًِا. الْخَامِسِ: أَنَّهَا قِلَادَةٌ مِنْ جَوْهَرٍ فَاخِرٍ، قَالَتْ لَأَنْفَقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَذَابًًا فِي جَيِّدِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. السَّادِسِ: أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْخُذْلَانِ، يَعْنِي أَنَّهَا مَرْبُوطَةٌ عَنِ الْإِيمَانِ بِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ الشِّقَاءِ كَالْمَرْبُوطَةِ فِي جَيِّدِهَا بِحَبْلٍ مِنْ مَسَدٍّ. السَّابِعِ: أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ أَوْزَارَ كُفْرِهَا صَارَتْ كَالْحَامِلَةِ لِحَطَبِ نَارِهَا الَّتِي تُصَلَّى بِهَا. رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ تُدَرُسٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ (تَبَتْ يَدًا) فِي أَبِي لَهَبٍ وَامْرَأَتِهُ أُمُّ جَمِيلٍ أَقْبَلَتْ وَلَهَا وَلَوْلَةٌ وَفِي يَدِهَا قَهْرٌ وَهِيَ تَقُولُ:
(مُذَمَّمًا عَصَيْنَا ... وأَمْرَهُ أَبَيْنا)
٨٩ (ودِينَه قَلَيْنا.﴾ ٩
ورسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَقْبَلْتُ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي، وَقَرَأَ قُرْآنًَا اعْتَصَمَ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًًا مُسْتُورًَا﴾ فَأَقْبَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ تَرَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أَخْبَرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَّانِي، فَقَالَ: لاَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتَ، مَا هَجَاكَ، فَوَلْتُ فَعَثَرَتُ فِي مَرَطِهَا، فَقَالَتْ: تَعُسُّ مُذَمِّمٌ، وَانْصَرَفَتْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout