أَحَدُهُمَا: وَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ حَقٌّ عَلَيْهِ بِكُفْرِهِ. الثَّانِي: إخْبَارٌ مِنْهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَيَمُوتُ عَلَى كُفْرِهِ، وَكَانَ خَبَرُهُ صُدْقًَا، وَوَعِيدُهُ حَقًٌّا. ﴿وَامْرَأَتُِهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ وهِي أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ. وَفِي ﴿ِحْمَالَةِ الْحَطَبِ﴾ِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تُحْتَطِبُ الشَّوْكُ فَتَلَقِيهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ تَعِيِّر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ، فَكَانَ يُحْتَطِبُ فَعِيرَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ تُحْتَطِبُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا كَانَتْ تُحْتَطِبُ الْكَلَامَ وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ فَسُمِّيَ الْمَاشِي بِالنَّمِيمَةِ حَمَالُ الْحَطَبِ لِأَنَّهُ يَشْعَلُ الْعَدَاوَةَ كَمَا تَشْعَلُ النَّارَ الْحَطَبَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(إِنّ بنِي الأََدِْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ ... هم الوُشاةُ فِي الرِّضا وفِي الغَضَبْ.)
٨٩ (عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.﴾ ٩
وقال آخر:
(مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ عَلى ظَهْرِ لأَمَةٍَ ... وَلَمْ تَمْشَِّ بََيَْن الْحَيِّّ بِالْحَطَب والرَّطْبِ.)
الرابع: أنهُ أَرَادَ مَا حَمَلْتُهُ مِنَ الْآثَامِ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَالْحَطَبِ فِي مَصِيرِهِ إِلَى النَّارِ. ﴿فِي جِِيَدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ﴾ جَيْدُهَا: عُنُقَهَا. وَفِي ﴿حْبَلٍ مِنْ مَسَدِ﴾ سَبْعَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ سَلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، قَالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: سُمِّيَتْ السَّلْسَلَةُ مُسَدًًّا لِأَنَّهَا مَمْسُودَةٌ، أَيْ مَفْتُولَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout