(إنَّ سَلُولًا عَدَاكَ الْمَوْتِ عَارِفَةً ... لَولا سَلُول مَشِينًا أُبَابِيلا)
أَيْ مُتَفَرِّقِينَ. الرَّابِعُ: أَنَّ الْأَبَابِيلَ الْمُخْتَلِفَةَ الأَلْوَانِ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. الْخَامِسِ: أَنْ تَكُونَ جَمْعًًا بَعْدَ جَمْعٍ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ وَعَطَاءً، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(وَأَبابِيلُ مَنْ خُيُولَ عَلَيْهَا ... كَأَسْوَدِ الْأَدَاءِ تَحْتَ الْعَوَالِيِّ.)
وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: الأَبَابِيلُ مَأْخُوذٌ مِنْ الإِبِلِ الْمُؤَبَّلَةِ، وَهِيَ الْأَقَاطِيعُ. وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ هَلْ لِلْأَبَابِيلِ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْفِرَاءُ وَثَعْلَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ كَالْعَبَادِيدِ وَالسَّمَاطِيطَ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ لَهُ وَاحِدً، وَاخْتَلَفُوا فِي وَاحِدِهِ، فَذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسِيُّ إِلَى أَنَّ وَاحِدَةَ إِبَّالَةٌ مُشَدَّدَةً، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُهَا إِبُولٌ، وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ وَاحِدَةٌ إِبِيّل. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍِ مَِن سِجّيلٍ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ السَّجِيلَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ هِيَ سُنُّكٌ وَكُلّ، أَوَّلُهَا حَجَرٌ، وَآخِرُهَا: طِينٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّ السَّجِيلَ هُوَ الشَّدِيدُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مِقْبَلَ:
(ورجْلةٍ يضْرِبون البَيْضَ عن عَرَضٍ ... ضَرْبًا تواصى به الأَبطالُ سِجِّيلًا)
الثالث: أن السجِيل اسم السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَنَسِبَتْ الْحِجَارَةُ إِلَيْهَا لِنُزُولِهَا مِنْهَا، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ اسْمُ بَحْرٌ مِنَ الْهَوَاءِ، مِنْهُ جَاءَتْ الْحِجَارَةُ فَنَسِبَتْ إِلَيْهِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَفِي مِقْدَارِ الْحَجَرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَصَى الْخَذْفَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: كَانَ الْحَجَرُ فَوْقَ الْعَدَسَةِ وَدُونَ الْحِمْصَةِ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ: رَأَيْتُ فِي دَارِ أُمِّ هَانَىءَ نَحْوَ قَفِيزٍ مِنْ الْحِجَارَةِ الَّتِي رُمِيَ بِهَا أَصْحَابُ الْفِيلِ مُخْطِطَةً بِحُمْرَةٍ كَأَنَّهَا الْجُزْعُ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَمَّا رُمْتُ الطَّيْرُ بِالْحِجَارَةِ بَعَثَ اللَّهُ رِيحَهَا فَزَادَتْهَا شِدَّةً، وَكَانَتْ لَاَ تَقَعُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّاَّ هَلَكَ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْهُمْ إِلَّاَّ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةٍ، فَقَالَ:
(فإِنّكِ لَوْ رَأَيْْتِ وَلَمْ تُرِيَهِِ ... لدى جِنْبِ المغَمِّسِ ما لَقِينَا)
(خَشيتُ الله إذ قدْبَثَّ طَيْرًا ... وظِلَّ سَحابةٍ مَرَّتْ علينا)
(وبَاتَتُّ كلُّها تَدَْعُو بِحْقٍٍّّ ... كأَنَّ لها عَلى الْحَُبْشانِ دَيْنا)
﴿فجعَلَهم كعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout