رَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَرْفَعُ الصِّرَاطَ وَسَطَ جَهَنَّمَ، فَنَاجَ مُسَلَّّمً، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ). ﴿ثُم لَِتَروُنَّها عَيْنَ اليَقِين﴾ فِيه وجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَيْنَ الْيَقِينِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْعَيَانِ. الثَّانِي: أَنَّهُ بِمَعْنَى الْحَقِّ الْيَقِينِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَيُحْتَمِلُ تَكْرَارُ رُؤْيَتِهَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَوَّلَ عِنْدَ وُرُودِهَا. وَالثَّانِي: عِنْدَ دُخُولِهَا. ﴿ثُمَ لِتُسَْأََلُنَّ يومَئذٍ عَنِ النََّّعيمِ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: الأَمْنُ وَالصِّحَّةُ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ، لِلْحَدِيثِ. الثَّانِي: الإِدْرَاكُ بِحَوَّاسِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: مُلاذٌّ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ، قَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْغَدَاءُ وَالْعِشَاءَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الْخَامِسُ: هُوَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. السَّادِسِ: عَنْ تَخْفِيفِ الشَّرَائِعِ وَتَيْسِيرِ الْقُرْآنِ، قَالَهُ الْحَسَنُ أَيْضًُا وَالْمُفَضَّلُ. السَّابِعُ: مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (ثمَّ لَتَسْأَلَنَّ يَوْمَئِذٍٍ عَنِ النََّعِيمِ) عَنْ شِبْعِ الْبُطُونِ وَبَارِدِ الْمَاءِ وَظِلَالِ الْمَسَاكِنِ وَاعْتِدَالِ الْخَلْقِ وَلَذَّةِ النَّوْمِ، وَهَذَا السُّؤَالُ يَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، إِلَّا أَنَّ سُؤَالَ الْمُؤْمِنِ تَبْشِيرٌ بِأَنْ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ نَعَيْمِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَسُؤَالِ الْكَافِرِ تَقْرِيعٌ لِأَنَّهُ قَابِلٌ نُعَيْمِ الدُّنْيَا بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَذْكِيرًٌا بِمَا أُوْتُوهُ، لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى مَا قَدَّمُوهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout