يَعْنِي الْإِبِلَ، وَسُمِّيَتْ الْعَادِيَاتِ لِاشْتِقَاقِهَا مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُوَ تَبَاعُدُ الرَّجُلُ فِي سُرْعَةِ الْمَشْيِ؛ وَفِي قَوْلِهِ (ضَبْحًَا) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الضَّبْحَ حَمْحَمَةُ الْخَيْلِ عِنْدَ الْعَدُوِّ، قَالَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَادِيَاتِ الْخَيْلَ. الثَّانِي: أَنَّهُ شِدَّةُ النَّّفِسِ عِنْدَ سُرْعَةِ السِّيَرِ، قَالَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا الْإِبِلُ، وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُضْبَحُ بِالْحَمْحَمَةِ فِي عَدُوِّهِ إلَّا الْفَرَسَ وَالْكَلْبَ، وَأَمَّا الْإِبِلُ فَضَبْحَهَا بِالنَّفََسِ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَبْحَهَا: قَوْلُ سَائِقِهَا أَجَّ أَجَّ؛ وَهَذَا قَسَمٌ، ﴿فَالْمُورِيَّاتُ قَدْحًا﴾ فِيهِ سِتَّةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْخَيْلُ تُوَرِي النَّارَ بِحَوَافِرِهَا إذَا جَرَتْ مِنْ شِدَّةِ الْوَقْعِ، قَالَهُ عَطَاءً. الثَّانِي: أَنَّهَا نِيرَانِ الْحَجِيجُ بِمُزْدَلِفَةَ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا نِيرَانِ الْمُجَاهِدِينَ إِذَا اشْتَعَلَتْ فَكَثُرَتْ نِيرَانُهَا إِرْهَابًًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا تَهَيجُ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الْخَامِسِ: أَنَّهُ مُكْرَ الرِّجَالَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ؛ يَعْنِي فِي الْحُرُوبِ. السَّادِسِ: أَنَّهَا الْأَلْسِنَةُ إِذَا ظَهَرَتْ بِهَا الْحَجَجُ وَأُقِيمَتْ بِهَا الدَّلَائِلُ وَأَوْضَحَ بِهَا الْحَقُّ وَفَضَّحَ بِهَا الْبَاطِلُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَهُوَ قَسَمٌ ثانٍ. ﴿فَالْمُغِيرَاتُ صُبْحًا﴾ فِيهَا قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْخَيْلُ تَغَيَّرُ عَلَى الْعَدُوِّ صُبْحًَا، أَيْ عَلانِيَةَ، تَشْبِيهًٌا بِظُهُورِ الصُّبْحِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهَا الإِبِلُ حِينَ تَعْدُوَ صُبْحًَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى، قَالَهُ عَلِيٌّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ﴿فَأَثََرَنََ بِهِ نََقْعًا﴾ فِيهِ ثَلاَثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: فَأَثْرَنَ بِهِ غُبَارًٍا، وَالنَّقْعُ الْغُبَارُ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout