أَحَدُهُمَا: إنْ مَعَ اجْتِهَادِ الدُّنْيَا خَيْرَ الْآخِرَةِ. الثَّانِي: إنَّ مَعَ الشِّدَّةِ رَخَاءً، وَمَعَ الصَّبْرِ سِعَةً، وَمَعَ الشَّقَاوَةِ سَعَادَةً، وَمَعَ الْحُزُونَةِ سُهُولَةً. وَيَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسَرًُّا عِنْدَ اللَّهِ لِيَفْعَلَ مِنْهُمَا مَا شَاءَ. الثَّانِي: إنَّ مَعَ الْعُسْرِ فِي الدُّنْيَا يُسَرًُّا فِي الْآخِرَةِ. الثَّالِثَ: إنَّ مَعَ الْعُسْرِ لِمَنْ بَُلِي يُسَرًُّا لِمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ بِمَا يُوَفَّقُ لَهُ مِنْ الْقِنَاعَةِ أَوْ بِمَا يُعْطَى مِنْ السُّعَةِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْعُسْرُ فِي حَجَرٍ لِطَلَبِهِ الْيُسْرَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ (وَلَنْ يَغْلِبَ عُسَْرٌ يُسْرَين). وَإِنَّمَا كَانَ الْعُسْرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدًٍا، وَالْيُسْرُ اثْنَيْنِ، لِدُخُولِ الْأَلْفِ وَاللَّامِ عَلَى الْعُسْرِ وَحَذْفُهَا مِنْ الْيُسْرِ. وَفِي تَكْرَارِ (مَعِ الْعُسْرِ يُسْرَا) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَا مِنْ إفْرَادِ الْعُسْرِ وَتَثْنِيَةِ الْيُسْرَ، لِيَكُونَ أَقْوَى لِلْأَمْلِ وَأَبْعَثَ عَلَى الصَّبْرِ، قَالَهُ ثَعْلَبُ. الثَّانِي: لِلْإِطْنَابِ وَالْمُبَالَغَةِ، كَمَا قَالُوا فِي تَكْرَارِ الْجَوَابِ فَيُقَالُ بَلَى بَلَى، لَا لَا، قَالَهُ الْفِرَّاءُ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(هممتُ بِنْفسيَ بَعْضَ الهُموم ... فأَوْلَى لنفْسِيَ أَولِى لها.)
﴿فإِذا فَرَغتَ فانَصَبْ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: فَإِذَا فَرَغْتْ مِنْ الْفَرَائِضِ فَانْصَبْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثَّانِي: فَإِذَا فَرَغْتْ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْصَبْ فِي دُعَائِكَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout