أَحَدُهُمَا: إخْلَاصُهَا مِنْ الْأَسْرَ. الثَّانِي: عِتْقُهَا مِنْ الرِّقِّ، وَسُمِّيَ الْمَرْقُوقِ رَقَبَةً لِأَنَّهُ بِالرِّقِّ كَالْأَسِيرِ الْمَرْبُوطِ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَسُمِّيَ عِتَقًَا فَكَّهَا لِأَنَّهُ كَفَكَ الْأَسِيرِ مِنْ الْأَسْرِ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
(كم مِن أَسِيرٌٍ فَكَكَنَّاهُ بِلَا ثَمِنًٍ ... وَجَزّ نَاصِيَةُ كُنّأ مَوَالِيهَا)
وَرَوِى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ مُؤْمِنَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنْ النَّارِ. وَيُحْتَمِلُ ثَالِثًَا: أَنَّهُ أَرَدُّ فَكَّ رَقَبَتِهِ وَخَلَاصِ نَفْسِهِ بِاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي وَفِعْلِ الطَّاعَاتِ، لَا يَمْنَعُ الْخَبَرَ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَهُوَ أَشْبَهُ الصَّوَابُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿َأَوْ إِطْعَامًٌ فِي يَوْمٍٍ ذِي مَِسْغَبَةٍ﴾ أَيْ مُجَاعَةً، لِقَحْطٍ أَوْ غُلَاَءً. ﴿ِيَتِيمًَا ذَا مَقْرَبةٍ﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ ذَا جِوَارً. ﴿َأَوْ مِِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ذَا الْمُتْرِبَةِ هُوَ الْمَطْرُوحُ عَلَى الطَّرِيقِ لَا بَيْتٍ لَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، الثَّانِي: هُوَ الَّذِي لَا يَقِيهِ مِنْ التُّرَابِ لِبَاسٍ وَلَا غَيْرِهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ ذُو الْعِيَالِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْمَدْيُونُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ ذُو زَمَانَةَ، قَالَهُ أَبُو سِنَانٍ. السَّادِسُ: أَنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. السَّابِعُ: أَنَّ ذَا الْمُتْرَبَةِ: الْبَعِيدِ التُّرْبَةَ، يَعْنِي الْغَرِيبَ الْبَعِيدَ عَنْ وَطَنِهِ، رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمََنُوا وََتَوَاصَوْا بالصَّبْر﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: بِالصَّبْرِ عَلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ. الثَّالِثُ: بِالصَّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ، قَالَهُ سُفْيَانُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout