﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقْتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رَفَعْتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نَصِبْتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سَطَحْتْ فَذَكَرَ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصِيطَرٍ إلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ إنَّ إلَيْنَا إيَابَهُمْ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ ﴿أَفَلا يَنَظَُرُونََ إِلَى الْإِبِلِِ كَيْفَ خُلِقَتَ﴾ الْآيَاتِ، وَفِي ذِكْرِهِ لِهَذِهِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لِيَسْتَدِلُّوا بِمَا فِيهَا مِنْ الْعَبْرِ عَلَى قَدْرِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَوَحْدَانِيَّتُهِ. الثَّانِي: لِيَعْلَمُوا بِقُدْرَتِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامَ. الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَعْتْ لَهُمْ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجَبَ مِنْهُ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْعِجَابِ لِيَزُولَ تَعَجُّبُهُمْ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَفِي (الْإِبِلِ) هَا هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: أَنَّهَا الْإِبِلُ مِنَ النََّعََم. الثَّانِي: أَنَّهَا السَّحَابُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا السَّحَابُ فَلِمَّا فِيهَا مِنْ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَالْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مِنَ النََّعََمِ فَإِنَّ الْإِبِلَ أَجْمَعَ لِلْمَنَافِعِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، لِأَنَّ ضُرُوبَهُ أَرْبَعَةً: حُلُوبَةً، وَرُكُوبَةٌ، وَأُكُولَةٌ، وَحُمُولَةٌ وَالْإِبِلُ تُجْمَعُ هَذِهِ الْخِلَاَلُ الْأَرْبَعَ، فَكَانَتْ النِّعْمَةُ بِهَا أَعَمَّ، وَظُهُورُ الْقُدْرَةِ فِيهَا أَتَمَّ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ (﴿فَذَكِّرْ إِنّما أَنْتَ مُذِكِّر﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا أَنْتَ وَاعِظٌ. الثَّانِي: ذَكَّرَهُمُ النَّعَمَ لِيَخَافُوا النَّقْمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout