السَّابِعُ: لَا يَسْمَعُ فِي كَلَامِهِمْ كَلِمَةً تُلْغَى، لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا بِالْحِكْمَةِ وَحَمِدَ اللَّهُ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ، قَالَهُ الْفِرَاءُ. ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةًٌ﴾ وَالسَّرَرُ جَمْعُ سَرِيرٍ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّرُورِ وَفِي وَصْفِهَا بِأَنَّهَا مَرْفُوعَةٌ ثَلَاثَةٌ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لِأَنَّ بَعْضَهَا مَرْفُوعٌ فَوْقَ بَعْضَ. الثَّانِي: مَرْفُوعَةٌ فِي أَنْفُسِهِمْ لِجَلَالَتِهَا وَحُبِّهُمْ لَهَا، قَالَهُ الْفِرَاءُ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا مَرْفُوعَةُ الْمَكَانِ لِارْتِفَاعِهَا وَعُلُوِّهَا. فَعَلَى هَذَا فِي وَصْفِهَا بِالْعُلْوِ وَالِارْتِفَاعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِيَلْتَذِ أَهْلُهَا بِارْتِفَاعِهَا، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّانِي: لِيُشَاهِدُوا بِارْتِفَاعِهِمْ مَا أَُْعَطُوهُ مِنْ مَُلِك وَأَُوَتُوهُ مِنْ نُعَيْمٍ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَأَكْوَابٌٌ مَوْضُوعَةًٌ﴾ فَالْأَكْوَابُ: الْأَوَانِي، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِهَا. وَفِي قَوْلِهِ (مَوْضُوعَةً) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي أَيْدِيهِمْ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةً. الثَّانِي: يَعْنِي أَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ عَلَى الدَّوَامِ، لِاسْتِدَامَةِ شُرْبِهِمْ مِنْهَا، قَالَهُ الْمُفَضَّلُ. ﴿وَنَمَارِقَُ مَصْفَوَفََةٌ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْوَسَائِدُ، وَاحِدُهَا نَمَرِقَةً، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: الْمُرَافِقُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(وَرِيم أَحَمَّّ الْمُقَلَّتَيْنِ مَحَبَّّبٌ ... زرَابِيُّه مَبْثُوثَةًٌ وَنُمَارِِقُه)
﴿وزرابِيُّ مْبِْثَوثَةًٌ﴾ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ الْبَسْطُ الْفَاخِرَةُ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّانِي: هِيَ الطَّنَافِسُ الْمُخْمَلَةُ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَالْفِرَاءُ. وَفِي (الْمَبْثُوثَةِ) أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَبْسُوطَةً، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout