(إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَدّ اللَّهِ الأَرْضَ مُدّّ الْأَدِيمِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنْ النَّاسِ إِلَّا مَوْضِعَ قَدَمِهِ). ﴿وَأََلَقِْتْ مَا فِيهَا وَتََخَلّْتْ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْمَوْتَى، وَتَخَلَّتْ عَمَّنْ عَلَى ظَهْرِهَا مِنَ الْأَحْيَاءِ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ كَنُوزِهَا وَمَعَادِنِهَا وَتَخَلَّتْ مِمَّا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ جِبَالِهَا وَبِحَارِهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ. وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًًا: هُوَ أَعَمَّ، أَنَّهَا أَلْقَتْ مَا اسْتَوْعَدْتَ، وَتَخَلْتْ مِمَّا اُسْتُحْفَظْتُ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَوْدَعَهَا عِبَادَهُ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًٍا، وَاسْتَحْفَظَهَا بِلَادَهُ مُزَارِعٌ وَأَقْوَاتًِا. ﴿ِيَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُُ إِنَّكَ كَادِحٌٌ إِلَى رَبِّكَ كَدِْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّكَ سَاعٍٍ إِلَى رَبِّكَ سَعْيًا حَتَّى تُلَاقِيَ رَبُّكَ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(ومَضَتْ بِشَاشَةُُ كلِّ عَيْشٍ صالحٍ ... وَبقيتُ أَكْدَحُ لِلحَيَاةِِ وَأََنْصَبُ)
أي أَعْمَلُ لِلحَيَاةِ. وَيُحْتَمَلُ قَوْلًا ثَالِثًًا: أَنَّ الْكَادِحَ هُوَ الَّذِي يَكْدَحُ نَفْسَهُ فِي الطَّلَبِ إِنْ تَيْسَّّرَ أَوْ تَعَسُّّرً. ﴿فَأَمّّا مََنْ أََوتِي كَِتَابََه بِيَمِينِهِ﴾ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَعْرِضُ النَّاسَ ثَلَاَثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمُعَاذِيرَ، وَفِي الثَّالِثَةِ تُطَيَّرُ الْكُتُبُ مِنْ الأَيْدِي، فَبَيْنَ آخُذٍَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَبَيْنَ آخُذٍَ كِتَابُهُ بِشِمَالِهِ). ﴿فَسُوفَ يُحَاسَِبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ وَفِي الْحِسَابِ ثَلَاَثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: يُجَازِى عَلَى الْحَسَنَاتِ وَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنْ السَّيِّئَاتِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّانِي: مَا رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout