وَمَنْ قَرَأَ (نَاخِرَةً) فَإِنَّ النَّاخِرَةَ الْبَالِيَةَ، وَالنُّخْرَةُ الَّتِي تَنْخِرُ الرِّيحُ فِيهَا. ﴿ِتِلْكَ إِذًْا كََرّةٌ خَاسِرةٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ لَاَ يَجِيءُ مِنْهَا شَيْءٌ، كَالْخُسْرَانِ، وَلَيْسَتْ كَاسِبَةً، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ لَئِنْ رَجَعْنَا أَحْيَاءً بَعْدَ الْمَوْتِ لَنَخْسِرْنَّّ بِالنَّارِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. وَيُحْتَمَلُ ثَالِثًًا: إِذَا كُنَّا نَنْتَقِلُ مِنْ نُعَيمِ الدُّنْيَا إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ فَهِيَ كُرَّةٌ خَاسِرَةٌ. ﴿فَإِنَّّمَا هِيَ زَجَْرَةٌٌ وَاحِدَةًٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ يَحْيَا بِهَا الْجَمِيعُ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. الثَّانِي: الزُّجْرَةُ الْغَضَبَ، وَهُوَ غَضَبٌ وَاحِدٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَيُحْتَمَلُ ثَالِثًَا: أَنَّهُ لِأَمْرٍ حَتْمٍ لَاَ رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا مَثْنَوِيَّةً. ﴿فَإِذَْا هُمْ بِالسَّّاهِرَةِِ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: وَجْهُ الْأَرْضِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي وَجْهُ الْأَرْضِ سَاهِرَةً لِأَنَّ فِيهَا نَوْمُ الْحَيَوَانِ وَسَهْرُهُ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصِّلْتِ:
(وفِيها لحْمُ سَاهِرَةٍُ وَبَحُرٌ ... وَمَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُْ مَُقِيمَ)
وَقَالَ آخَرُ يَوْمَ ذِي قَارٍ لِفَرَسِهِ:
(أَقْدِمْ مَحاجِ إِنها الأَسَاوُِرُه ... وَلاَ يَهَولُنّك رِجْلٌ بادِرهْ)
(فإنما قَصْرُكَ تُرْبُ السّاهرهْ ... ثم تَعُودُ، بَعْدها فِي الْحَافِرِهِْ)
٨٩ (من بَعْد ما صِرْتَ عظامًا نَاخِِرَهْ﴾ ٩
الثاني: أنه اسْم مَكَان مِنَ الأَرْضِ بِعَيْنِهِ بِالشَّامِ، وَهُوَ الصَّقْعُ الَّذِي بَيْنَ جَبَلٍ أَرِيحًا وَجَبَلَ حِسَّان، يَمُدُّهُ اللَّهُ تَعَالَى كَيْفَ يَشَاءُ، قَالَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout