﴿َالَّذِي هُمْ فِيهِ مُختَلِفَونَ﴾ هُو الْبَعْثُ، فَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ مِنْهُمْ وَمُكَذِّبٌ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: اخْتُلِفَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَصَدَّقٌ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَكَذَّبٌ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامَ. ﴿كَلاَّ سَيْعْلَمُون ثُمَّ كُلاَ سَيَعْلِمُونَ﴾ فِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَعِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ لِلْكُفَّارِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، فَالْأَوَّلُ: كُلاَ سَيَعْلَمُونَ مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْقِيَامَةِ، وَالثَّانِي: كُلا سَيَعْلَمُونَ مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي جَهَنَّمَ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَوَّلَ لِلْكُفَّارِ فِيمَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ، وَالثَّانِي لِلْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَنَالُهُمْ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْجَنَّةِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. ﴿وجَِعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ فِيهِ أَرْبَعَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: نُعَاسًٍا، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: سَكْنًَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: رَاحَةٌ وَدْعَةً، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ سَبْتًا لِأَنَّهُ يَوْمَ رَاحَةً وَدْعَةً، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: يُقَالُ سَبْتُ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَرَاحَ. الرَّابِعَ: سُِبَاتًا أَيْ قَطْعًَا لِأَعْمَالِهِمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبَاتِ الْقَطْعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ سَبْتَ الرَّجُلُ شَعْرَهُ إِذَا قَطَعَهُ، قَالَ الأَنْبَارِيُّ: وَسُمِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ لِانْقِطَاعِ الْأَعْمَالِ فِيهِ. وَيُحْتَمِلُ خَامِسًٌا: أَنَّ السَّبَاتَ مَا قَرْتْ فِيهِ الْحَوَاسُ حَتَّى لَمْ تُدْرِكْ بِهَا الْحِسّ. ﴿وَجَِعَلْنا اللّيلَ لِباسًا﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: سَكْنًَا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ. الثَّانِي: غِطَاءً، لِأَنَّهُ يُغَطِّي سَوَادَهُ كَمَا يُغَطَّى الثَّوْبَ لَابِسَهُ، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿وجَِعَلنا النَّهَارَُ مَِعَاشًا﴾ يَعْنِي وَقْتَ اكْتِسَابٍ، وَهُوَ مَعَاشٌ لِأَنَّهُ يُعَاشُ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout