قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسُفْيَانُ: كُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ هُوَ صَلَاةٌ. ﴿إِنَّّ هَؤُلاءِِ يُحِِبّونَ الْعَاجِلَةََ﴾ يَحْتَمِلُ فِي الْمُرَادِ بِهِمْ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِمْ الْيَهُودَ وَمَا كَتَمُوهُ مِنْ صِفَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِحَّةُ نُبُوّتِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ لِاسْتِبْطَانِهِمْ الْكُفْرَ. وَيُحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾َ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخَذَ الرِّشَا عَلَى مَا كَتَمُوهُ إِذَا قِيلَ إِنَّهُمْ الْيَهُودُ. الثَّانِي: طَلَبَ الدُّنْيَا إِذَا قِيلَ إِنَّهُمْ الْمُنَافِقُونَ. ﴿ُوِيَذََرُونَ وَرَاءََهُمْ يَوْمًَا ثَقِيلًَا﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ الْقَتْلِ وَالْجَلَاءِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُمْ الْيَهُودُ. الثَّانِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُمْ الْمُنَافِقُونَ. فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (ثْقِيلًُا) وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: شَدَائِدُهُ وَأَحْوَالُهُ. الثَّانِي: لِلْقِِصَاصِ مِنْ عِبَادِهِ. ﴿نَحْنُ خَلِقِّْنَاهُمْ وَشََدَدْنا أَسْرَهم﴾ فِي أَسَرِهِمْ ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي مَفَاصِلَهُمْ، قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. الثَّانِي: خَلَقَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ قَالَ لَبِيْدِ:
(ساهم الوَجْه شَدِيْدٌ أُسَْرُه ... مَشْرِفُ الْحَارِكِ مَحْبُوكَ الْكَفْلَ.)
الثالث: أنه القوة، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ فِي وَصْفِ فَرَسَ:
(يَمْشِي لأَوْظِفَةٍَ شَدَّادٍ أُسَْرُها ... صُمِّ السنابِك لاتِّقِى بالجَدْجَدِ.)
ويَحْتَمَلُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَعَالَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: امْتِنَانًِا عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ حِينَ قَابَلُوهَا بِالْمَعْصِيَةِ. الثَّانِي: تَخْوِيفًًا لَهُمْنَّ بِسَلَبِ النَّعَمِ. ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالََهُمْ تَبْدِيلًَا﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَمْثَالُ مَنْ كَفَرَ بِالنِّعَمِ وَشُكْرَهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout