الثَّانِي: لِنُبْتَلِيهِ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. ﴿إِنَّّا هَدَيْناه السّبيلَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةَ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: سَبِيلُ الْخَيْرِ وَالشَّرّ، قَالَهُ عَطِيَّةُ. الثَّانِي: الْهُدْىُّ مِنَ الضَّلاَلَةِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الثَّالِثُ: سَبِيلُ الشِّقَاءِ وَالسَّعَادَةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: خُرُوجُهُ مِنَ الرَّحِمِ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ. وَيُحْتَمَلُ خَامِسًٌا: سَبِيلُ مُنَافِِعَِه وَمُضَارًِّه الَّتِي يَهْتَدِي إِلَيْهَا بِطَبْعِهِ، وَقِيلَ: كَمَالُ عَقْلِهِ. ﴿إِمّا شَاكِرًَا وَإِمّْا كََفَورًِا﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِمَّا مُؤْمِنًٌا وَإِمَّا كَافِرًَا، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: إِمَّا شُكُورًُا لِلنِّعْمَةِ وَإِمَّا كَفُورًًا بِهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَجَمَعَ بَيْنَ الشَّاكِرِ وَالْكُفُورِ وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الشُّكُورِ وَالْكُفُورِ - مَعَ إجْتِمَاعِهِمَا فِي مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ - نَفْيًَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الشُّكْرِ وَإِثْبَاتًِا لَهَا فِي الْكُفْرِ، لِأَنَّ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَاَ يَُؤَدَِّّى فَانْتَفَتْ عَنْهُ الْمُبَالَغَةُ، وَلَمْ تَنْتَفِ عَنْ الْكُفْرِ الْمُبَالَغَةِ، فَقُلْ شُكْرَهُ لِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وَكَثُرَ كُفْرِهُ وَإِنْ قَلَّ مَعَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout