الثَّالِثُ: الْحَقُّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَفِي قَوْلِهِ (عنِيدًا) أَرْبَعَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مُعَانِدً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَنْشَدُ قَوْلُ الْحَارِثِيِّ:
(إِذا نَزَلْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطًا ... إِنِّي كَبِيرٌ لاَ أُطِيقُ الْعُنَّدا)
الثاني: مباعد، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(أَرَانَا عَلِى حَالِ تَفَرِِّق بَيْنَنَا ... نوِى غُرْبَةٍ إِنّ الْفِرَاقُ عُنُود.)
الثالث: جَاحِد، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: مَُعْرض، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَيَحْتَمَلُ تَأْوِيلًًا خَامِسًَا: أَنَّهُ الْمُجَاهِرُ بِعَدَاوَتِهِ. ﴿سَأَرَْهِِقُه صَعُودًا﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ عَذَابٌ لَاَ رَاحَةَ فِيهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا صَخْرَةٌ فِي النَّارِ مُلْسَاءٌ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعِدَهَا، فَإِذَا صَعَدَهَا زَلِّقَ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ. الرَّابِعِ: مَا رَوَاهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (سَأَرْهَقَهُ صُعُودًا) قَالَ: (هُوَ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعِدَهُ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَيْلُهُ ذَابِتٌ، وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلُهُ ذَابَتٌ، وَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتٍ). وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذَا النَّقْلُ قَوْلًا خَامِسًَا: أَنَّهُ تُصَاعَدُ نَفْسَهُ لِلنَّزْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ مَوْتٌ لِيُعَذِّبَ مِنْ دَاخِلِ جَسَدِهِ كَمَا يُعَذَّبُ مِنْ خَارِجِهِ. ﴿إِنَّهُ فَكَّر وَقَدَّر﴾ قَالَ قَتَادَةُ: زَعَمُوا أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيمَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِشَعْرٍ، وَإِنَّ لَهُ لِحَلَاوَةٍ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لِطَلَاوَةٍ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يَُعَْلَى، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ سَحْرٌ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فَكُرَ وَقَدَّر) أَيْ فَكِّرَ فِي الْقُرْآنِ فِيمَا إِنَّهُ سَحْرٌ وَلَيْسَ بِشَعْرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout