وَرَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْهَا، قَالَ فَنَزَلَتْ: ﴿حََافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى﴾ وقَالَ إِنْ قَبِلَهَا صَلَاَتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ قَوْلُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا وَلَا بِأَكْثَرِهَا وَلَا تَقْصَرُ فِي السَّفَرِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُعَجِّلْهَا. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّيهَا بَيْنَ سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ، تَعَلُّقًَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ُوَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ولا صَلاَةَ مَفْرُوضَةً يَقْنُتُ فِيهَا إِلَّا الصُّبْحَ، وَلِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتِي لَيْلٍ وَصَلَاتِي نَهَارٍ. وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّهَا إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا، لِيَكُونَ أَبْعَثَ لَهُمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى جَمِيعِهَا، وَهَذَا قَوْلُ نَافِعٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالرَّبِيعُ ابْنُ خُثَيْمٍ. وَفِيهَا قَوْلٌ سَادِسٍ: أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً. وَفِيهَا قَوْلٌ سَابِعٍ: أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ. وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِالْوُسْطَى ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لِأَنَّهَا أَوْسَطُ الصَّلَوَاتِ الْخُمُسَ مَحَلًَّا، لِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتِي لَيْلٍ وَصَلَاتِي نَهَارٍ. وَالثَّانِي: لِأَنَّهَا أَوْسَطُ الصَّلَاةِ عَدَدًًا، لِأَنَّ أَكْثَرَهُنَّ أَرْبَعٌ وَأَقَلُّهُنَّ رَكْعَتَانِ. وَالثَّالِثُ: لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَوَسَطَ الشَّيْءِ وَوَسْطَاهُ أَفْضَلُهُ، وَتَكُونُ الْوَُسْطَى بِمَعْنَى الْفُِضْلَى. ثم قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وَفِيهِ سِتَّةً تَأْوِيلَاتِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout