✦4087
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَا بِهِ وَلَنْ نَشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطْطًا وَأَنَا ظَنَنَا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهْقًا وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أَُوَحَِيَ إِليَّ أنّّه إِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الجِنَّ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي سَبَبِ حُضُورِ النَّفَرِ مِنَ الْجِنِّ إِلَى رَسُولِهِ اللَّّه صلى الله عليه وسَلّم لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَرَفَهُمْ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًُا مِنَ الْجِنِّ﴾ِ [الأَحْقَافِ: ٢٩]، قاله ابن مَسْعُود وَالضَّحَّاكُ وَطَائِفَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ لِلْجِنِّ مُقَاعِدٌ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَسْتَمِعُونَ مِنْهَا مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا بَعَثَ اللًّّه رَسُوله مُحَمَّدًٌا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِسَتْ السَّمَاءُ الدُّنْيَا مِنَ الْجِنِّ وَرَجَمُوا بِالشَّهْبِ، قَالَ السُّدِّيُّ: وَلَمْ تَكُنْ السَّمَاءُ تَحَرُسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الأَرْضِ نَبِيٌّ أَوْ أَثَرَ لَهُ ظَاهِرٌ، قَالَ: فَلَمّا رَأَى أَهْلَ الطَّائِفِ اخْتِلَافَ الشَّهْبِ فِي السَّمَاءِ قَالُوا: هَلَكَ أَهْلُ السَّمَاءِ فَجَعَلُوا يَعْتِقُونَ أَرِقَّاءَهُمْ وَيُسِيِّبُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدٌ يَا لَيْلِ بْنَ عَمْرٍو: