(تِرَانًا عِنْدَهُ وَاللَّيْلُ دَاجٌّ ... عَلى أَبْوَابِهِ حِلقًا عِزينا.)
﴿يَوْم يَخْرجُون مِنَ الأَجْدَاثِِ سِراعًا﴾ يَعْنِي مِنَ الْقُبُورِ. ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ فِي (نصَبِّ) قِرَاءَتَانِ: إِحْدَاهُمَا بِتَسْكِينِ الصَّادِ، وَالْأُخْرَى بِضَمِّهَا. وَفِي اخْتِلَافِهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، قَالَهُ الْمُفَضَّلُ وَطَائِفَةٌ، فَعَلَى هَذَا فِي تَأْوِيلِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ إِلَى عِلْمٍ يَسْتَبِقُونَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: إِلَى غَايَاتٍ يَسْتَبِقُونَ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. الثَّالِثُ: إِلَى أَصْنَامِهِمْ يَسْرِعُونَ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَقِيلَ إِنَّهَا حِجَارَةُ طَوَالٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. الرَّابِعُ: إِلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَسْرِعُونَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْأَصْلِ أَنَّ مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَعَلَى هَذَا فِي اخْتِلَافِهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَُّّصْب بِالتَّسْكِينِ الْغَايَةِ الَّتِي تُنْصِبُ إِلَيْهَا بِصِرْكَ، وَالنَُّّصُب بِالضّم وَاحِدُ الأَنْصَابِ، وَهِيَ الأَصْنَامُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَمَعْنًى (يُوفِضُونَ) يَسْرِعُونَ، وَالْإِيفَاضُ الإِسْرَاعَ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
(يَمْشِينُ بِنَا الْجَدِّ عَلَى الْإِيفَاضِ ... بِقَطْعِ أَجْوَازِ الْفَلَاَ انْفِضَاض.)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout