الْخَامِسُ: مَعْنَاهُ لَأَخَذْنَا بِيَمِينِهِ إذْلَالًًا لَهُ وَاسْتِخْفَافًًا بِهِ، كَمَا يُقَالُ لِمَا يُرَادُ بِهِ الْهَوَانُ، خُذُوا بِيَدِهِ، حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿ثُم لَقَطَعْنا مِنه الوَتِينَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ نِيَاطُ الْقَلْبِ وَيُسَمَّى حَبْلَ الْقَلْبِ، وَهُوَ الَّذِي الْقَلْبُ مُعَلَّقٌ بِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْقَلْبُ وَمَرَاقَّهُ وَمَا يَلِيهِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْحَبْلُ الَّذِي فِي الظُّهْرِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ عَرَقَ بَيْنَ الْعُلَبَاءِ وَالْحُلْقُومِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَفِي الْإِشَارَةِ إِلَى قَطْعِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِرَادَةً لِقَتْلِهِ وَتَلَفَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(إِذا بَلَّغْتِني وَحَمَلْتِ رحْلي ... عرابَةُ فَاشْرُبِيُّ بَدَمِ الْوَِتِينَِ)
الثاني: ما قَالَهُ عِكْرِمَةُ أَنَّ الْوََتِيْنِ إِذَا قَطِعَ لَاَ إِنْ جَاعَ عَرَق، وَلاَ إِنْ شِبِعَ عََرَقَ. ﴿وإِنهُ لتَذِْكُرَةًٌ لِلمَُتِّقِِينَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَفِي التَّذْكِرَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: رَحْمَةً. الثَّانِي: ثَبَاتِ. الثَّالِثُ: مَوْعِظَةُ. الرَّابِعِ: نَجَاةً. ﴿وَإِنَّّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنْكُمْ مَُكَذَِّبَيِّنََ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِالْقُرْآنِ. ﴿وَإِنَّّهُ﴾َ يَعْنِي الْقُرْآنَ. ﴿لَحِسِْرةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يَعْنِي نَدَامَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَانِيًا: أَنْ يَزِيدَ حَسْرَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا حِينَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مُعَارَضَتِهِ عِنْدَ تَحَدُّّيِهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout