أَحَدُهُمَا: حَمَلْنَا آبَاءَكُمْ الَّذِينَ أَنْتُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ فِي ظُهُورِ آبَائِهِمْ الْمَحْمُولِينَ، فَصَارُوا مَعَهُمْ، وَقَدْ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
(مِنْ قَبَلَهَا طِبَتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي ... مُستَوْدَعَ حَيْثُ يُخْصَفُ الورقُ.)
(ثم هبطتَ الْبَلادَُ لاَ بَشْرٌ ... أَنْتِ وَلاَ مَُضِْغَةًٌ وَلاَ عَلَقُ.)
(بل نطفةٌ تَرْكِبُ السَّفِينَ وَقَدْ ... ألجَمَ نَسِرًا وأَهْلَهُ الْغَرَقُُ.)
﴿لنجْعلهَا لكم تذكِرةً﴾ يَعْنِي سَفِينَةَ نُوحَ جَعَلَهَا اللََّّه لَكُم تَذْكِرَةً وَعِظَّةً لِهَذِهِ الْأَمَةِ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلَهُمْ فِي قَوْلِ قَتَادَةَ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَتْ أَلْوَاحُهَا عَلَى الْجُودِيِّ. ﴿وتََعَِيَها أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: سَامِعَةً، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: مُؤْمِنَةً، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثَّالِثُ: حَافِظَةُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ وَعَيْتُ لَمَّا حَفَظْتُهُ فِي نَفْسِكَ، وَأُوْعِيْتُ لِمَّا حَفَظْتُهُ فِي غَيْرِكَ. وَرَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: (سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْلِعَهَا أَُذَُنَ علِيٍّ) قَالَ مَكْحُول: فَكَانَ عَلِيٌٌّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئًٌا قَطُّ نِسِيَتُهُ إِلَّاَّ وَحَفْظَتُهُ. الرَّابِعُ: [أنَالأَذِنَّ الْوَاعِيَةَ] أَُذِنَ عَقِلَتُ عَنِ اللََّّه وَانْتَفَعَتُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ كِتَابِ اللََّّه، قَاله قَتَادَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout