﴿فَعَصََوْا رَسُولَ رَبِّّهم﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فَعَصَوْا رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ. الثَّانِي: فَعَصُوْا رِسَالَةَ اللََّّه إِلَيْهِمْ بِالْمُخَالَفَةِ، وَقَدْ يُعَبِّرُ عَنِ الرِّسَالَةِ بِالرَّسُولِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(لقد كَذَّبَ الْوَاشُونُ مَا بَُحِْت عِنْدَهُمْ ... بسرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُول.)
﴿فَأَخَذَهُمْ أَخِذَّةً رابِيَةً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: شَدِيدَةً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: مُِهَلَكَةُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: تَرْبُوبُهُمْ فِي عَذَابِ اللََّّه أَبَدًِا، قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ. الرَّابِعُ: مُرْتَفِعَةً، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الْخَامِسُ: رَابِيَةٌ لِلشَّرِّ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿إِنَّا لَمَّا طَغََى الْمَاءَُ حََمَلْناكِم فِي الْجَارِيَةِِ﴾ فِيهِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ظَهَر، روَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ. الثَّانِي: زَادٍَ وَكَثُرَ، قَالَهُ عَطَاءً. الثَّالِثُ: أَنَّهُ طَغَىَ عَلَى خِزَانِهِ مِنَ الْمَلَاَئِكَةِ، غَضَبًَا لِرَبِّهِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى حَبْسِهِ، قَالَهُ عَلِيٌّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ قَتَادَةُ: زَادَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًًا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَرْسَلَ مِنْ رِيحٍ قَطُّ إِلَّاَّ بِمِكْيَالٍ. وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ قَطْرَةٍ قَطُّ إِلَّا بِمِثْقَالٍ، إِلَّاَّ يَوْمَ نُوحٍ وَعَادَ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَوْمَ نُوحٍ طَغًى عَلَى خِزَانِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَيْلُهُ سَبِيلٌ، ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءَ) الْآيَةَ. وَإِنَّ الرِّيحَ طَغَتْ عَلَى خِزَانِهَا يَوْمَ عَادَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ثُمَّ قَرَأَ. (برِيحٌ صَرَصَرُ عَاتِيَّةً سَخْرِهَا عَلَيْهِمْ) الْآيَةُ. ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ِ يَعْنِي سَفِينَةَ نُوحٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى الْمَاءِ. وَفِي قَوْلِهِ حَمَلْنَاكُمْ وَجْهَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout