الرَّابِعُ: لِأَنَّهَا حِسْمَتُهُمْ وَلَمْ تَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدًٌا، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
(ومَنْ مُؤْمِنٍ قَوْمٍ هُودٍ ... فَأَرْسَلَ رِيحًٌا دَبُورًا عقِيمًا)
٨٩ (توالتْ عَلَيهم فَكَانَتْ حُسُومًا﴾ ٩
﴿فتَرَى الْقَوْمُ فِيهَا صَرْعِى كَأَنَّّهُمْ أَعْجَازًُ نَخْلًٍ خَاوِيَةًٍ﴾ فِيهِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْبَالِيَةُ، قَالَهُ أَبُو الطُّفَيْلِ. الثَّانِي: الْخَالِيَةُ الأَجْوَافُ، قَالَهُ ابْنُ كَامِل. الثَّالِثُ: سَاقِطَةُ الأَبْدَانِ، خَاوِيَّةُ الْأُصُولِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَفِي تَشْبِيهِهِمْ بِالنَّخْلِ الْخَاوِيَّةِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَبْدَانَهُمْ خَوْتٌ مِنْ أَرْوَاحِهِمْ مِثْلَ النَّخْلِ الْخَاوِيَّةِ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: أَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ تَدْخُلُ فِي أَجْوَافِهِمْ مِنَ الْخَيْشُومِ، وَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَصَارُوا كَالنَّخْلِ الْخَاوِيَّةِ، حَكَاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّالِثُ: لِأَنَّ الرِّيحَ قُطِعَتْ رُؤُوسَهُمْ عَنْ أَجْسَادِهِمَ، فَصَارُوا بِقَطْعِهَا كَالنَّخْلِ الْخَاوِيَّةِ. ﴿وَجَاءًَ فِرْعَوْنَُ وَمََنَ قَبْلَهُ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ (وَمَنْ قِبَلَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ. وَالثَّانِي: وَمَنْ تَقَدَّمَهُ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ مَنْ قَرَأَ (وَمَنْ قَُبَْلَهُ) بفَتْحِ الْقَافِ وَتِسْكِينَ الْبَاءِ. ﴿وَالْمُؤْتَفَِكَاتُِ بِالْخَاطِئَةِ﴾ فِي الْمُؤْتَفَكَاتِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْمَقْلُوبَاتُ بِالْخُسْفِ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْأَفَكَاتُ وَهِيَ الِاسْمُ مِنْ الْآفِكَةِ، أَيْ الْكَاذِبَةِ. وَالْخَاطِئَةِ: هِيَ ذَاتُ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَفِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَوْمٌ لُوط. الثَّانِي: قَارُونَ وَقُوْمَهُ، لِأَنَّ اللََّّه خَسَفٌ بِهِمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout