ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيكُم فِيمَا فَعَلنَّ فِي أَنْفُسِهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإِن قِيل: فَمَا الْمَعْنَى فِي رَفْعِ الْجَنَاحِ عَنِ الرِّجَالِ فِي بُلُوغِ النِّسَاءِ أَجَلَهُنَّ؟ فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخِطَابَ تََوََجّه إِلَى الرِّجَالِ فِيمَا يَلْزَمُ النِّسَاءَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَِدِّة، فَإِذَا بَلَغَنَ أَجَلُهُنَّ ارْتَفَعَ الْجَنَاحُ عَنِ الرِّجَالِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِنَّ وَأَخَذَهُنَّ بِأَحْكَامِ عَدَدِهِنَّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَاَ جُنَاحَ عَلَى الرِّجَالِ فِي نِكَاحِهِنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عَِدََدِهن. ثُمَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيمَا فَعَلَنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ طِيِّبٍ، وَتُزَْينَ، وَنُقِلَةٍ مِنْ مَسْكَنٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. وَالثَّانِي: النِّكَاحُ الْحَلَاَلُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَهَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وََالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِم مَتَاعًا إِلَى الْحَولِ غَيرَ إِخْرَاج﴾ [البقرةُ: ٢٤٠] فإِن قِيل: فَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ وَالنَّاسِخُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًًا، قِيلَ هُوَ فِي التَّنْزِيلِ مُتَأَخِّرٌ، وَفِي التِّلَاوَةِ مُتَقَدِّمٌ. فَإِنْ قِيلَ: فََلِمَ قُدِّم فِي التِّلَاوَةِ مَعَ تَأَخُّرِهِ فِي التَّنْزِيلِ؟ قِيلَ: لِيَسْبِقَ الْقَارِىءُ إِلَى تِلَاَوَتِهِ وَمَعْرِفَةِ حُكْمِهِ حَتَّى إِنْ لَمْ يَقْرَأْ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَنْسُوخِ أَجْزَأَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout