الثَّانِي: أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَأَنَّ السُّنَّةَ فِي زَمَانِ الطَّلَاقِ لَا فِي عَدَدِهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًًا فِي قُرْءٍ كَانَ غَيْرَ بِدْعَةٍ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ: فَطَلَّقُوهُنَّ لَقُِبَُلِ عَدَّّتُهُنَّ. وَإِنْ طَلَّقَهَا حَائِضًًا أَوْ طُهْرَ جِمَاعٍ كَانَ بِدْعَةً، وَهُوَ وَاقِعٌ، وَزَعَمَ طَائِفَةً أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ لِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَأَمَّا طَلَاقُ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ وَالْمُخْتَلِعَةِ فَلَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأََحْصُوا العِدَّةَ﴾ يَعْنِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَيَكُونُ بَعْدَهَا كَأَحَدِ الْخِطَابِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. ﴿ُوَاتََّقوا اللَّهَ ربَّكم﴾ يَعْنِي فِي نِسَاءِكُمْ الْمُطَلَّقَاتِ. ﴿ِلا تَُخَرْجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَّ﴾ يَعْنِي فِي زَمَانِ عَدَّتِهِنَّ، لِوُجُودِ السُّكْنَى لَهُنَّ. ﴿إِلَّاَّ أَنَّْ يَأْتِِيَنََ بِفَاحِشََةٍَ مُبََيِّنَةٍ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْفَاحِشَةَ يَعْنِي الزِّنَا، وَالْإِخْرَاجَ هُوَ إخْرَاجُهَا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْبَذَاءُ عَلَى أَحْمَائِهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيِّ. الثَّالِثُ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّه، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًَا. الرَّابِعُ: أَنَّ الْفَاحِشَةَ خُرُوجَهُنَّ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: إِلَّاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ بِخُرُوجِهِنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿وَتِلْكَ حَُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي وَهَذِهِ حُدُودُ اللََّّه، وَفِيهَا ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي طَاعَةَ اللََّّه، قاله ابْن عَبَّاس. الثَّانِي: سنَّة اللَّه وأَمَره، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout