﴿وَالْوَالِدَاتِ يَرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارُّ وَالِدَةً بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٍ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فَصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرِ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿وََالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَيْنِ﴾ والحَول السَّنة، وَفِي أَصْلِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَالَ الشَّيْءِ إِذَا انْقَلَبَ عَنْ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهُ اسْتِحَالَةُ الْكَلَامِ لِانْقِلَابِهِ عَنْ الصَّوَابِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّحَوُّلِ عَنْ الْمَكَانِ، وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْهُ إلَى الْمَكَانِ الْأَوَّلِ. وَإِنَّمَا قَالَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَقَامَ فُلَانٌ بِمَكَانِ كَذَا حَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا أَقَامَ حَوْلًَا وَبَعْضٌ آخَرَ، وَأَقَامَ يَوْمَيْنِ وَإِنَّمَا أَقَامَ يَوْمًَا وَبَعْضٌ آخَرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وََاذِْكُرُوا اللهَ في أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَومَينِ فَلاَ إِِثْمَ عَلَيهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَمَعْلُومُ أَنَّ التَّعَجُّلَ فِي يَوْمٍ وَبَعْضُ يَوْمٍ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ رَضَاعِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، عَلَى تَأْوِيلَيْنِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout