أَُبَيَّ: ائتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَلْوَى رَأْسَهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لْوَّوْا رُؤُوسََهُمْ﴾ إِشَارَةً إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ، أَيْ حَرِّكُوهَا، وَأَعْرَضُوا يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِلَى غَيْرِ جِهَةِ الْمُخَاطَبِ يَنْظُرُونَ شَزْرًَا. وَيُحْتَمَلُ قَوْلًا ثَانِيًا: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿يَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ يَسْتَتِيبُكُمْ مِنْ النِّفَاقِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ اسْتِغْفَارٌ. وَفِيمَا فَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيّ حِينَ لَوَى رَأْسَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً وَامْتِنَاعًًا مِنْ فِعْلِ مَا دُعِيَ إلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الرَّسُولِ لِلِاسْتِغَارِ لَهُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوَى رَأْسَهُ بِمَعْنَى مَاذَا قُلْت، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿ُوَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: يَمْتَنِعُونَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(صدَدْتِ الكاسَ عنا أُمَّ عَمْرو ... وَكَانَ الْكَأْسُُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا)
الثَّانِي: يَعْرِضُون، قَالَ الأَعْشَىُّ:
(صَدَّقَ هُرَيْرةُ عنّا ما تُكَلِّمنا ... جَهْلًا بأُمّ خُلَيْدٍ حَبل مَنْ تَصَلَّ)
وَفِيمَا يَصِدُّونَ عَنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَمَّا دَُعُوْا إِلَيْهِ مِنَ اسْتِغْفَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. الثَّانِي: عَنِ الْإِخْلَاصِ لِلْإِيمَانِ. ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ فِيهِ وَجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: مُتَكَبِّرُونَ. الثَّانِي: مُمْتَنِعُونَ. ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تَُنِفَِقُوا عَلَى مََنْ عَِنَدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ِ الآيَةَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَُبِيّ وَأَصْحَابِهُ، وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ انْكِفَائِهِ مِنْ غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ نَزَلَ عَلَى مَاءِ الْمَرِيسِيعِ، فَتَنَازَعُ عَلَيْهِ جَهْجَاهُ، وَكَانَ مُسْلِمًٌا وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ غِفَارِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout