﴿سَبِّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَمْ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبَّرَ مُقْتًا عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانِ مَرْصُوصٍ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَمْ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ قَالُوا: لَوْ عَمَّلْنَا أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ لَسَارِعِنَا إلَيْهِ، فَلَمَّا نَزَلَ فَرْضُ الْجِهَادِ تَثَاقَلُوا عَنْهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانَ يَقُولُ الرِّجَالُ مِنْهُمْ: قَاتَلَتْ وَلَمْ يُقَاتِلْ، وَطَعَنْت، وَلَمْ يَطْعْنْ، وَضَرَبَت، وَلَمْ يَضْرِبْ وَصُبَرْت، وَلَمْ يُصْبَرْ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عِكْرِمَةَ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ إنْ خَرَجْتُمْ وَقَاتَلْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ وَقَاتَلْنَا فَلَمَّا خَرَجُوا نَكَصُّوا عَنْهُمْ وَتَخَلَّفُوا. وَهَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْإِنْكَارُ لِمَنْ قَالَ مَا لَا يَفْعَلُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْإِنْكَارُ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا قَالَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الِالْتِيَامِ دُونَ إسْقَاطِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout