طَلُقْتُ أَرْوَى بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَطَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سُفْيَانَ فِي الشِّرْكِ، وَطَلَّقَ أُمْ كُلْثُومِ بِنْتِ أَبِي جُرُولٍ الْخُزَاعِيَّةِ أُمّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ خَالِدَ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي الْإِسْلَامِ. ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفِقُوا﴾ يَعْنِي أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ إلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ ذَوِي الْعَهْدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ زَوْجَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَأَنَّ لِلْمُشْرِكِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَهْرِ زَوْجَتِهِ إذَا أَسْلَمَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ شَرْطٌ فِيهِ الرَّدُّ فَلَا يَرْجِعُ. وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَشْرَطَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ رَدَّ مَنْ أَسْلَمَ لِأَنَّ الرَّسُولَ كَانَ عَلَى وَعْدٍ مِنْ اللَّهِ بِفَتْحِ بِلَادِهِمْ وَدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًًا وَكَرِهًَا فَجَازَ لَهُ مَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ. ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إلَى الْكُفَّارِ﴾ الْآيَةَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ زَوْجَتُهُ بِارْتِدَادِهَا إلَى أَهْلِ الْعَهْدِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَهْرِهَا مِنْهُمْ ثُمَّ غَنَمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ رَدُّوا عَلَيْهِ مَهْرَهَا. وَفِي الْمَالِ الَّذِي يَرَدُّ مِنْهُ هَذَا الْمَهْرُ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مِنْ أَمْوَالِ غَنَائِمِهِمْ لِاسْتِحْقَاقِهَا عَلَيْهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: مِنْ مَالِ الْفَيْءِ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. الثَّالِثُ: مِنْ صَدَاقٍ مَنْ أَسْلَمْنَ مِنْهُنَّ عَنْ زَوْجٍ كَافِرٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَيْضًَا. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ ثَلَاثَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ غَنِمْتُمْ لِأَخْذِهِ مِنْ مُعَاقَبَةِ الْغَزْوِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ. الثَّانِي: مَعْنَاهُ فَأَصَبْتُمْ مِنْ عَاقِبَةِ مَنْ قَتِلَ أَوْ سَبْيَ، قَالَهُ سُفْيَانُ. الثَّالِثُ: عَاقِبْتُمْ الْمُرْتَدَّةَ بِالْقَتْلِ فَلِزَوْجِهَا مَهْرَهَامَنَّ غَنَائِمُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَهَذَا مَنْسُوخٌ لِنُسْخِ الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَالَ عَطَاءٌ بَلْ حُكْمُهَا ثَابِتٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout