أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلً، وَالْبَاطِلُ مُخْتَلِفٌ، وَالْحَقُّ مُتَّفَقً. الثَّانِي: أَنَّهُمْ عَلَى نِفَاقٍ، وَالنِّفَاقُ اخْتِلَافٌ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿كَمِثْلِ الَّذِينَ مِنْ قِبَلِهِمْ قَرِيبًا﴾ الْآيَةَ. فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كُفَّارٌ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ قَتْلَى بَدْرً، قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ بَنُو النَّضِيرِ الَّذِينَ أَجَلُوا مِنْ الْحِجَازِ إلَى الشَّامِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، كَانَ قَبْلَهُمْ إِجْلاَءَ بَنِي النَّضِيرِ. ﴿ذَاقُوا وَبَالُ أَمْرِهُمْ﴾ بِأَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ [بْنِ مُعَاذٍ] فَحَكَمَ فِيهِمْ بِقَتْلِ مُقَاتِلِيهِمْ وَسَبْيَ ذَرَارِيْهِمْ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي تِجَارَتِهِمْ. الثَّانِي: فِي نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ. ﴿كَمِثْلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفَرْ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهِ اللَّهُ الْكَافِرُ فِي طَاعَتِهِ لِلشَّيْطَانِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي النَّاسِ كُلُّهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ صَارَ بِهِ الْمِثْلُ عَامًا، وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَاهِبًًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُحْسِنُ عِبَادَتَهُ، وَكَانَ يُؤْتَى مِنْ كُلِّ أَرْضٍ يَسْأَلُ عَنْ الْفِقْهِ وَكَانَ عَالِمًٌا، وَأَنَّ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ كَانَتْ لَهُمْ أُخْتٌ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ مَرِيضَةً، وَأَنَّهُمْ أَرَادُوا سَفَرًَا فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَذْرُّوهَا ضَائِعَةً، فَجَعَلُوا يَأْتَمِرُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَلَا أَدُلَّكُمْ عَلَى مَنْ تَتْرُكُونَهَا عِنْدَهُ؟ فَقَالَ لَهُ مِنْ؟ فَقَالَ: رَاهِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنْ مَاتَ قَامَ عَلَيْهَا، وَإِنْ عَاشَتْ حِفْظَهَا حَتَّى تَرْجِعُوا إلَيْهِ، فَعَمِدُوا إلَيْهِ وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ السَّفَرَ وَإِنَّا لَا نَجِدُ أَحَدًٌا أَوْثَقَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْك وَلَا آمِنَ عَلَيْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout