﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافِقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أَخْرَجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتَلْتُمْ لَنَنْصُرْنَّكُمْ وَاَللّهِ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أَخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصَرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُولَنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَنْصَرُونَ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرَى مُحْصَنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جَدْرٍ بِأَسْهُمٍ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسِبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ كَمِثْلِ الَّذِينَ مِنْ قِبَلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٍ كَمِثْلِ الشَّيْطَانِ إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفِرْ فَلَمَّا كَفَّرَ قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْك إنِّي أَخَافَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتُهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ اخْتِلَافُ قُلُوبِهِمْ حَتَّى لَا يَتَّفِقُوا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: أَنَّهُ وَعِيدُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿تَحْسِبُهُمْ جَيْمَعًَا﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْيَهُودُ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ يَعْنِي مُخْتَلِفَةً مُتَفَرِّقَةً، قَالَ الشَّاعِرُ:
(إلى الله أَشْكُو نِيَّةُ شِقْتِ الْعَصَا ... هِي الْيَوْمُ شَتَّى وَهِيَ بِالْأَمْسِ جَمْعَ)
وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَقُلُوبُهُمْ أَشَتُّ) بمَعْنِى أَشَدَّ تَشْتِيْتًَا، أَيْ أَشَدُّ اخْتِلَافًَا. وَفِي اخْتِلَاَفِ قُلُوبِهِمْ وَجْهَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout