وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلًى سَمُرَةٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَُتَِيََ بِامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ، فَأَمَرَ بِهَا إِلَى بَيْتٍ كَثِيرٍ، فَحَبَسَهَا ثَلَاثًٌا، ثُمَّ دَعَاهَا فَقَالَ: كَيْفَ وَجَدْتُ مَكَانَك؟ قَالَتْ: مَا وَجَدْتُُ رَاحَةً مُنْذُ كُنْتُ إِلَّاَّ هَذِهِ اللَّيَالِي الَّتِي حَبَسْتْنِي، فَقَالَ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قَرْطِهَا. وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ تَخْيِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أََو تَسْرِيحٌ بِإِِحْسَانٍ﴾، وهُو قَوْلُ مُجَاهِدٍ. ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَهُ﴾ يَعْنِي أَنَّهَا لَاَ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُطْلَقِ ثَلَاَثًًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًٌا آخَرَ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي إِذَا طَلَّقَهَا مِنْهُ أَحَلُّهَا لِلْأَوَّلِ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِنِكَاحِ الثَّانِي، حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا فَتَذُوقُ عُسِيلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسِيْلَتَهَا، لِلسُّنّْةِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout