امْرَأَتُهُ، فَغَضَبَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهَا: لَا أَقْرَبُك وَلَا تَخْتَلِينَ مِنِّي، قَالَتْ لَهُ كَيْفَ؟ أُطْلِّقَك فَإِذَا دَنَا أَجْلَك رَاجَعْتُك، فَشَكَتْ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. والتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ بَيَانٌ لِسَنَّةِ الطَّلَاقِ أَنْ يُوقِعَ فِي كُلِّ قَوْلٍ طَلْقَةٍ وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ. قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: الأَوَّلُ: هَذَا فِي الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، رَوَىَ سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَةَ؟ قَالَ: ﴿فَإِِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾، وهَذا قَوْل عَطَاءً، وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: ﴿فَإِِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ﴾ الرَّجْعَةُ بَعْدُ الثَّانِيَةِ ﴿أََوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ والإِمْسَاكُ عَنْ رَجْعَتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَالضَّحَّاكِ. الْإِحْسَانُ هُوَ تَأْدِيَةُ حَقِّهَا، وَالْكَفُّ عَنْ أَذَاهَا. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّآءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ يَعْنِي مِنَ الصَّدَّاقِ ﴿إِِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيَما حُدُودَ اللهِ﴾ قَرَأَ حَمْزَةَ بِضَمِّ الْيَاءِ مَنْ يَخَافَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَالْخَوْفِ هَا هُنَا بِمَعْنَى الظَّنَّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(أتَانِي كَلاَمًٌ عَنْ نَصِيْبٍٍ يَقُولُهُ ... وَمَا خَِفْتُ بِالإِسْلَاَمِِ أَنَّكَ عَائِبِي)
يَعْنِي وَمَا ظَنَنْتُ. وَفِي ﴿أََنَ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيَما حُدُودَ اللهِ﴾ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الْمَرْأَةِ النَُّّشُوز وسوء الخُلُق، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout